العلامة المجلسي
148
بحار الأنوار
وقال لغلمانه : من ذا الذي دخل علي بغير إذني ؟ ايتوني به سريعا " ، فسعى إليه الغلمان والخدم فاختطفوه من البستان ، فلما دخل عبد المطلب عليه رأى قصرا " مبنيا " على حجر ، مطلى بطلاء الوردي ، منقشا " بنقش اللازوردي ، وورد على أمثال الورد ، ورأي عن يمين الملك وعن شماله وبين يديه من الجواري ما لا عدد لهن ، ورأي بقرب الملك عمودا " من عقيق أحمر ، وله رأس من ياقوت أزرق ، مجوف محشى بالمسك ، ورأي عن يساره تورا " ( 1 ) من ذهب أحمر ، وعلى فخذه سيف نقمته مكتوب عليه بماء الذهب . شعر : رب ليث مدجج كان يحمي * ألف قرن منغمد الأغمادي وخميس ملفف بخميس * بدد ( 2 ) الدهر جمعهم في البلاد قال الواقدي : فوقف عبد المطلب بين يديه ولم يتكلم له الملك ولا عبد المطلب حتى كرع الملك في التور الذي بين يديه ، فلما فرغ من شربه نظر إليه وكان سيف قد شاهد عبد المطلب قبل هذا ، ولكنه أنكره حتى استنطقه ، فقال له الملك : من الرجل ؟ فقال أنا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، حتى بلغ آدم عليه السلام ، فقال له الملك : أنت ابن أختي ؟ فقال : نعم أيها الملك أنا ابن أختك ، وذلك أن سيف بن ذي يزن كان من آل قحطان ، وآل قحطان من الأخ ، وآل إسماعيل من الأخت ، فعلم سيف بن ذي يزن أن عبد المطلب ابن أخته ، فقال سيف : أهلا " وسهلا " وناقة " ورحلا " ، ومد الملك يده إلى عبد المطلب ، وكذلك عبد المطلب إلى نحو الملك ، فأمره الملك بالقعود وكناه بأبي الحارث ، أنتم معاشر أهل الشار ، رجال الليل والنهار ، وغيوث الجدب والغلاء ، وليوث الحرب بضرب الطلا ، ثم قال : يا أبا الحارث فيم جئت ؟ فقال له عبد المطلب : نحن جيران بيت الله الحرام ، وسدنة البيت ( 3 ) ، وقد جئت إليك وأصحابي بالباب لنهنئك بولايتك وما فوضه الله تعالى من النصر لك وأجراه على يديك من هلاك عدوك ، فالحمد لله الذي نصرك ، وأقر عينيك ، وأفلج حجتك ( 4 ) ، وأقر
--> ( 1 ) التور : اناء صغير . ( 2 ) بدد : فرق . ( 3 ) سدنة : جمع السادن : خادم الكعبة . ( 4 ) أي أظهرها وقدمها .